الشيخ محمد إسحاق الفياض
131
المباحث الأصولية
نعم ، على القول باستحالة الترتب ، كان وجود الامر بالأهم الواصل رافعا لموضوع الامر بالمهم ووارداً عليه . الحالة الرابعة : انه لا تنافي بين الدليل الوارد والدليل المورود في مرحلة الجعل اي جعل الحكم بنحو القضية الحقيقية للموضوع المقدر وجوده في الخارج ، مثلا لا تنافي بين ما دل على وجوب الوفاء بالشرط في ضمن العقد ، وما دل من الكتاب أو السنة على حرمة شيء أو وجوب شيء اخر في مرحلة الجعل بنحو القضية الحقيقية طالما لم يكن الجعلان متنافيين ، وكذلك لا تنافي بين ما دل على جواز الافتاء بشيء مع العلم به ، وبين ما دل على حرمة الافتاء بشيء بدون العلم به في هذه المرحلة ما دام الجعلان غير متنافيين . وأما في مرحلة المجعول - اي فعلية الحكم بفعلية موضوعه - فايضاً لا تنافي بينهما ، باعتبار ان فعلية المجعول في الدليل الوارد توجب انتفاء المجعول في الدليل المورود بانتفاء موضوعه ، باعتبار ان المجعول فيه في طول المجعول في الدليل الوارد ، ومقيد بعدم ثبوته ، فإذا ثبت ارتفع بارتفاع موضوعه ، ولهذا لا يمكن اجتماعهما في عرض واحد ، أو فقل ان مدلول الدليل المورود في طول مدلول الدليل الوارد ، لأنه مشروط بعدم ثبوته ، فما دل على وجوب الوفاء بالشرط في ضمن العقد مقيد بعدم كونه مخالفاً للكتاب أو السنة ، فإذا كان مخالفاً له انتفى وجوب الوفاء بانتفاء موضوعه ، فلا يمكن اجتماعهما في عرض واحد ، وإلّا لزم الخلف ، ومن هذا القبيل ما دل على حرمة الافتاء بشيء كالوجوب أو الحرمة بغير علم وما دل على جواز الافتاء به مع العلم ، فان الدليل الثاني وارد على الدليل الأول ودافع لموضوعه وجدانا ، ولا تنافي بينهما في الدلالة على الجعل بنحو القضية الحقيقية طالما لم يكن التنافي بين الجعلين ، ولا مانع من شمول دليل